عبد الغني الدقر
423
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
يومان ، ولم أره مذ اليوم ، ومذ غد ، ومثل مذ منذ ، فأمّا قولهم « ما رأيته منذ أنّ اللّه خلقه » ، فعلى تقدير : منذ زمن خلق اللّه إيّاه . ومعناهما : ابتداء الغاية مثل « من » إن كان الزّمان ماضيا كقول زهير بن أبي سلمى : لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين مذ حجج ومذ دهر « 1 » أي من حجج ومن دهر ، وكقول امرئ القيس في « منذ » : قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان * وربع عفت آثاره منذ أزمان وإن كان الزّمان حاضرا فمعناهما « الظّرفيّة » نحو « ما رأيته منذ يومنا » وإن كان الزّمان معدودا فمعناهما « ابتداء الغاية وانتهاؤها معا » . أي بمعنى « من وإلى » نحو « ما رأيته مذ يومين » . 2 - وقد يكونان اسمين ، وذلك في موضعين : ( أحدهما ) : أن يدخلا على اسم مرفوع ، نحو « ما رأيته مذ يومان » أو « منذ يوم الجمعة » وهما حينئذ مبتدآن ، وما بعدهما خبر ، والتّقدير : أمد انقطاع الرّؤية يومان ، وأوّل انقطاع الرّؤية يوم الجمعة ، وقيل ظرفان ، وما بعدهما فاعل ب « كان » التّامّة محذوفة تقديره : مذ كان ، أو مذ مضى يومان ، . ( الثاني ) : أن يدخلا على الجملة فعلية كانت وهو الغالب كقول الفرزدق يرثي يزيد بن المهلّب : ما زال مذ عقدت يداه إزاره * فسما فأدرك خمسة الأشبار « 2 » أو اسمية كقول الأعشى : وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا « 3 » المذكّر والمؤنّث : ( انظر التأنيث والتذكير ) . مرء وامرء : ( الأوّل ) : بغير همزة وصل ، والأكثر فيه : فتح الميم ، والإعراب على همزته فقط ، والراء ساكنة ، وهذا هو القياس ، وبهذا أنزل القرآن ، قال اللّه تعالى : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 4 » ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ « 5 » . ومنهم من أعربه من مكانين : أي إنّه
--> ( 1 ) القنة : أعلى الجبل ، والحجر : منازل ثمود ، أقوين : خلون ، الحجج : جمع حجة : وهي السّنة . ( 2 ) « سما » ارتفع « أدرك خمسة الأشبار » مثل يقولون لفتى قد عقل وفهم ، وخبر « ما زال » قوله في البيت بعده « يدني كتائب من كتائب تلتقي » . ( 3 ) اليافع : الغلام الذي زاد على العشرين . ( 4 ) الآية « 24 » من سورة الأنفال « 8 » . ( 5 ) الآية « 34 » من سورة عبس « 80 » .